فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 779

(3)المثال الثالث في معنى: الاستواء

(المثال الثالث) في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 5) في سبع آيات من القرآن حقيقة عند جميع فرق الأمة إلا الجهمية ومن وافقهم، فإنهم قالوا هو مجاز ثم اختلفوا في مجازه، والمشهور عنهم ما حكاه الأشعرى عنهم وبدعهم وضللهم فيه بمعنى استولى أي ملك وقهر، وقالت فرقة منهم بل معنى قصد وأقبل على خلق العرش، وقالت فرقة أخري بل هو مجمل في مجازاته يحتمل خمسة عشر وجها كلها لا يعلم أيها المراد إلا أنا نعلم انتفاء الحقيقة عنه بالعقل، هذا (الذي) قالوه باطل من اثنين وأربعين وجها:

(أحدها) إن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا اللّه تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه (نوعان) مطلق ومقيد. فالمطلق ما لم يوصل معنا بحرف مثل قوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى (القصص: 14) وهذا معناه كمل وتم، يقال استوى النبات واستوى الطعام، وأما المقيد فثلاثة أضراب (أحدها) مقيد بإلى كقوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ البقرة: 29) واستوى فلان إلى السطح وإلى الغرفة، وقد ذكر سبحانه هذا المعدي بإلى في موضعين من كتابه في «سورة البقرة» في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ (البقرة: 29) والثاني في سورة «فصلت» : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ (فصلت: 11) وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف كما سنذكره ونذكر ألفاظهم بعد إن شاء اللّه (والثاني) مقيد بعلى كقوله:

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ (الزخرف: 13) وقوله: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ (هود: 44) وقوله: فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ (الفتح: 29) وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة (الثالث) المقرون بواو (مع) التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت