فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 779

كغيرها من الحياة وسمع وبصر ليسا كالأسماع والأبصار، وليس إلا هذا المسلك، ومسلك التعطيل المحض والتناقض الذي لا يثبت لصاحبه قدم في النفي ولا في الإثبات وباللّه التوفيق، وحقيقة الأمر أن كل طائفة تتأول كل ما يخالف نحلتها وأصلها، فالعيار عندهم فيما يتأول وما لا يتأول هو المذهب الذي ذهبت إليه، ما وافقها أقروه ولم يتأولوه وما خالفها تأولوه.

وهو فصل بديع يعلم منه أن المتأولين لم يستفيدوا بتأويلهم إلا بتعطيل حقائق النصوص، وأنهم لم يتخلصوا مما ظنوه محذورا بل هو لازم لهم فيما فروا إليه كلزومه فيما فروا منه، بل قد ينفون ما هو أعظم محذورا كحال الذين تأولوا نصوص العلو والفوقية والاستواء فرارا من التحيز والحصر. ثم قالوا: هو في كل مكان بذاته. فنزهوه عن استوائه على عرشه ومباينته لخلقه وجعلوه في أجواف البيوت والآبار والأواني والأماكن التي يرغب عن ذكرها.

ولما علم متأخرو الجهمية فساد ذلك قالوا: ليس وراء العالم ولا فوق العرش إلا العدم المحض، وليس هناك رب يعبد ولا إله يصلّى له ويسجد، ولا هو أيضا في العالم. فجعلوا نسبته إلى العرش كنسبته إلى أخس مكان.

فإذا تأول المتأول المحبة والرحمة والرضى والغضب بالإرادة، وقيل له:

يلزمك في الإرادة ما لزمك في هذه الصفات كما تقدم تقريره. وإذا تأول الوجه بالذات لزمه في الذات ما يلزمه في الوجه، فإن لفظ الذات يقع على القديم والمحدث. وإذا تأول لفظ اليد بالقدرة، يوصف بها الخالق والمخلوق، وإذا تأول السمع والبصر بالعلم: لزمه ما فر منه في العلم. وإذا تأول الفوقية بفوقية القهر، لزمه فيها ما فر منه من فوقية الذات. فإن القاهر من اتصف بالقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت