فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 779

والتأويل الباطل أنواع:

(أحدها) ما لم يحتمله اللفظ بوضعه الأول مثل تأويل قوله صلى اللّه عليه وسلم: «حتى يضع رب العزة فيها رجله» «1» - بأن الرّجل جماعة من الناس، فإن هذا الشي ء لا يعرف في شي ء من لغة العرب البتة.

(الثاني) ما لم يحتمله اللفظ ببنيته الخاصة من تثنية أو جمع، وان احتمله مفردا كتأويل قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص: 75) بالقدرة.

(الثالث) ما لم يحتمله سياقه وتركيبه وإن احتمله في غير ذلك السياق كتأويل قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ (الأنعام: 158) ، بأن إتيان الرب إتيان بعض آياته التي هي أمره، وهذا يأباه السياق كل الإباء فإنه يمتنع حمله على ذلك مع التقسيم والتنويع والترديد.

وكتأويل قوله: «إنكم ترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر صحوا، ليس دونه سحاب؛ وكما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب» «2» فتأويل الرؤية في هذا السياق بما يخالف حقيقتها وظاهرها في غاية الامتناع:

وهو رد وتكذيب يستتر صاحبه بالتأويل.

(الرابع) ما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب وإن ألف في الاصطلاح الحادث، وهذا موضع زلت فيه أقدام كثير من الناس حيث تأولوا كثيرا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة؛

(1) أخرجه البخاري (4850) ، ومسلم في (4/ 35: 38) من حديث أبي هريرة وأنس.

(2) رواه البخاري (7435 - 7436) عن جرير ببعضه، وأخرجه مطولا عن أبي هريرة برقم (7437، 7439) ، ورواه مسلم في (الإيمان/ 183) من حديث أبي سعيد الخدرى وسيأتي شرحه في بابه إن شاء اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت