إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا فضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم. نشهد بأنه قد أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد في اللّه حق جهاده حتى آتاه اليقين.
أما بعد ...
لقد كانت دعوة الرسول منصبة أساسا على توحيد اللّه وإثبات الصفات اللائقة به، في مجتمع يؤمن بوجود اللّه ولكن وجودا لا فعل له ولا قدرة لديه- سبحانه- فبعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليجلى عن وجه الحقيقة الغبار، ويظهر للبشرية جمعاء صفات اللّه عزّ وجلّ. بما أجلاه الإمام ابن القيم في هذا الكتاب بخير بيان، وحارب خلاله فرق الزيغ والضلال، والتحريف والتعطيل في صفات اللّه وأسماءه.
ومن ذلك أنه أظهر في اعتقاد السلف الإيمان بما وصف به نفسه سبحانه ووصفه به رسوله، وإجراؤها على ظاهرها اللائق بجلال اللّه تعالى من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل فإن اللّه تعالى أعلم بنفسه من كل أحد، ورسوله صلى اللّه عليه وسلم أعلم الخلق ... إلخ ما بينه وسيظهر لك خلال الكتاب.
ونسأل اللّه عز وجل أن ينفع به كل من قرأه وعمل به، وأن يجزى خيرا كل من ساهم في إخراجه بهذه الصورة.
وكتبه نزار مصطفى الباز