فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 779

يوضحه: أن اللّه تعالى قيد دار العذاب ووقتها بما لم يقيد به دار النعيم وبوقتها؛ فقال تعالى في دار العذاب: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا (النبأ: 23) وقال: النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (الأنعام: 128) ، فقيدها بالمشيئة وأخبر أن ذلك صادر عن حكمته وعلمه وقال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (هود: 106 - 107) وأما الجنة فأنه أخبر ببقاء نعيهما ودوامه وأنه لا نفاد له ولا انقطاع؛ فقال: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها (الرعد: 35) ، وقال: إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (ص: 54) ، وأما النار فغاية ما أخبر به عنها أن أهلها لا يخرجون منها، وأنهم خالدين فيها ما هم منها بمخرجين، وهذا مجمع عليه بين أئمة الإسلام، وهو معلوم بالضرورة أن الرسول جاء به، ولكن الكلام في مقام آخر أن النار أبدية لا تفنى أصلا، كما أن الجنة كذلك؛ فهذا الذي تكلم فيه الصحابة والتابعون ومن بعدهم.

قال حرب في «مسائله» : سألت إسحاق عن قول اللّه تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ قال: أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن. قال إسحاق: حدثنا عبد اللّه بن معاذ حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال أبي: حدثني أبو نضرة عن جابر وأبي سعيد أو بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (هود: 170) قال المعتمر قال أبى: كل وعيد في القرآن.

وقال ابن جرير في «تفسيره» : حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن التميمي عن أبيه عن أبي نضرة عن جابر وأبي سعيد. وعن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى: إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله حيث يقول في القرآن خالِدِينَ فِيها تأتى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت