فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 779

الاختيارية بالرب تعالى، ويسمونها مسئلة حلول الحوادث، وحقيقتها إنكار أفعاله وربوبيته وإرادته ومشيئته.

المذهب السادس: مذهب الكرامية «1»

وهو أنه متعلق بالمشيئة والقدرة قائم بذات الرب تعالى وهو حروف وأصوات مسموعة، وهو حادث بعد إن لم يكن، فهو عندهم متكلم بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن متكلما، كما يقوله سائر فرق المتكلمين أنه فعل بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن فاعلا، كما ألزموا به الكرامية في مسئلة الكلام، فهو لازم لهم في مسئلة الفعل، والكرامية أقرب إلى الصواب منهم، فإنهم أثبتوا كلاما وفعلا حقيقة قائمين بذات المتكلم الفاعل وجعلوا لهما أولا، فرارا من القول بحوادث لا أول لها، ومنازعوه أبطلوا حقيقة الكلام والفعل، وقالوا لم يقم به فعل ولا كلام البتة. وأما من أثبت منهم معنى قائما بنفسه سبحانه، فلو كان ما أثبته مفعولا لكان من جنس الإرادة لم يكن شيئا خارجا عنهما، فهم لم يثبتوا للّه كلاما ولا فعلا، وأما الكرامية فإنهم جعلوه متكلما بعد أن لم يكن متكلما، كما جعله خصومهم فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا.

المذهب السابع: مذهب السالمية ومن وافقهم من أتباع الأئمة الأربعة وأهل الحديث

أنه صفة قائمة بذات الرب تعالى لم يزل ولا يزال، لا يتعلق بقدرته ومشيئته، ومع ذلك هو حروف وأصوات، وسور وآيات، سمعه جبرائيل منه، وسمعه موسى بلا واسطة، ويسمعه سبحانه من يشاء، وإسماعه نوعان: بواسطة وبغير واسطة ومع ذلك فحروفه وكلماته لا يسبق بعضها بعضا. بل هي مقترنة الباء مع السين مع الميم في آن واحد، لم تكن معدومة في وقت من الأوقات، ولا تعدم بل لم تزل قائمة بذاته سبحانه قيام صفة الحياة والسمع والبصر وجمهور العقلاء قالوا: تصور هذا المذهب كاف في الجزم ببطلانه.

(1) وهم أتباع محمد بن كرّام السجستانى، واختلفوا في ضبط إكرام، والأكثرون على أنه بفتح الكاف وتشديد الراء، وانظر في شأن هذه الفرقة: «الملل والنحل» (1/ 108) للشهرستانى، و «الفرق بين الفرق» الفصل السابع من الباب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت