ثم تسمى العاقبة تأويلا لأن الأمر يصير إليها. قال اللّه تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء: 59) .
وتسمى حقيقة الشي ء المخبر به تأويلا لأن الأمر ينتهي إليه، ومنه قوله تعالى:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ (الأعراف: 53) فمجى ء تأويله مجى ء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر والمعاد وتفاصيله والجنة والنار.
ويسمى تعبير الرؤيا تأويلها بالاعتبارين، فإنه تفسير لها وهو عاقبتها وما تؤول إليه، وقال يوسف لأبيه: يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ(يوسف:
100)أى حقيقتها ومصيرها إلى هاهنا. انتهى.
وتسمى العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل تأويلا لأنها بيان لمقصود الفاعل وغرضه من الفعل الذي لم يعرف الرائي له غرضه به. ومنه قول الخضر لموسى بعد أن ذكر له الحكمة المقصودة بما فعله من تخريق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار بلا عوض سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (الكهف: 78) فلما أخبره بالعلة الغائية التي انتهى إليها فعله قال: ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (الكهف: 82) .
فالتأويل في كتاب اللّه تعالى المراد منه حقيقة المعنى الّذي يؤول اللفظ إليه وهى الحقيقة الموجودة في الخارج. فإن الكلام نوعان: خبر وطلب. فتأويل الخبر هو الحقيقة.
وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به وتأويل ما أخبر اللّه به من صفاته العلى وأفعاله نفس ما هو عليه سبحانه، وما هو موصوف به من الصفات العلى. وتأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها. قالت عائشة رضى اللّه