فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 779

عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» رواه مسلم في «صحيحه» «1» .

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن عبيد المكتب عن مجاهد عن ابن عمر قال: «احتجب اللّه عن خلقه بأربع:

بنار وظلمة ونور وظلمة» «2» .

وقال: حدثنا موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن زرارة بن أوفى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل: «هل رأيت ربك؟» فانتفض جبريل وقال: يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، لو دنوت من أدناها لاحترقت» «3» .

(المعنى الثاني) في الحديث: أنه سبحانه نور فلا يمكن رؤيته، لأن نوره الذي لو كشف الحجاب عنه لاحترقت السموات والأرض وما بينهما مانع من رؤيته، فإن كان المراد هو المعنى الثاني. فظاهر، وإن كان الأول فلا ريب أنه إذا كان نور الحجاب مانعا من رؤية ذاته فنور ذاته سبحانه أعظم من نور الحجاب، بل الحجاب إنما استنار بنوره، فإن نور السموات إذا كان من نور وجهه كما قال عبد اللّه بن مسعود، فنور الحجاب الذي فوق السموات أولى أن يكون من نوره، وهل يعقل أن يكون النور حجاب من ليس له نور، هذا أبين المحال وعلى هذا فلا تناقض بين قوله صلى اللّه عليه وسلم: «رأيت نورا» وبين قوله: «نور أنى أراه» فإن المنفى مكافحة الرؤية للذات المقدسة، والمثبت رؤية ما ظهر من نور الذات، يوضحه:

الوجه الثالث: وهو أن ابن عباس جمع بين الأمرين فقال: رأى محمد ربه

(1) تقدم تخريجه.

(2) [ضعيف الإسناد] رواه الدارمي في «الرد على المريسي» ص 173 وفي إسناده المثنى بن الصباح، قال الحافظ في «التقريب» : ضعيف اختلط بآخره ا ه.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت