فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 779

وقال حنبل: قيل لأبي عبد اللّه: ينزل اللّه إلى سماء الدنيا؟ قال نعم، قلت: نزوله بعلمه أم بما ذا؟ فقال اسكت عن هذا، وغضب غضبا شديدا.

وقال ما لك: ولهذا امض الحديث كما ورد بلا كيف ولا تحديد إلا بما جاءت به الآثار، وبما جاء به الكتاب، قال اللّه تعالى: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ (النحل: 74) ينزل كيف شاء بقدرته وعلمه وعظمته، أحاط بكل شي ء.

وقال بشر بن السري لحماد بن زيد: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا يتحول من مكان إلى مكان؟ فسكت حماد ثم قال: هو مكانه يقرب من خلقه كيف شاء وقال أبو عمر بن عبد البر- أجمع العلماء من الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل- يعني تفسير القرآن- قالوا في تأويل قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ (المجادلة: 7) هو على عرشه وعلمه بكل مكان، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله:

وقال: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها: وحملها على الحقيقة لا على المجاز، لأنهم لا يكيفون شيئا من ذلك.

وقال أبو عبد اللّه الحاكم، سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول، سمعت أحمد بن سعيد الرابطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبد اللّه بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق- يعني ابن راهويه- فسئل عن حديث النزول أ صحيح هو؟ قال: نعم فقال له بعض قواد الأمير عبد اللّه: يا أبا يعقوب أ تزعم أن اللّه ينزل كل ليلة؟ قال نعم، قال كيف ينزل؟ قال له إسحاق: أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال له الرجل: أثبته فوق؟ فقال له إسحاق: قال اللّه جل شأنه وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا فقال الأمير عبد اللّه بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة، قال إسحاق- أعز اللّه الأمير- ومن يجي ء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت