فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 779

فهذه عشرة أنواع من النزول والمجي ء والإتيان ونظائرها، تضمنها كلام أعلم الخلق باللّه وأقدرهم على اللفظ المطابق لما قصده من وصف الرب تعالى وأنصحهم للأمة- والمجاز وإن أمكن في فرد من أفراد هذه الأنواع أو أكثر- فإنه من المحال عادة أن يطرد في جميعها اطرادا واحدا بحيث يكون الجميع من أوله إلى آخره مجازا.

وقال أبو العباس بن شريح: وقد صح عند جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآثار والأخبار الصادقة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصفات يجب على المسلم الإيمان بها، وأن السؤال عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 5) ، وقوله: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر: 22) ونظائرها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين، والسمع والبصر، وصعود الكلام الطيب إليه، والضحك والتعجب، والنزول كل ليلة إلى السماء الدنيا.

إلى أن قال: واعتقادنا في الآي المتشابهة في القرآن نقلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية ونسلم الخبر لظاهر تنزيلها.

قال إمام عصره محمد بن جرير في كتاب «التبيين في معالم الدين» : القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا، وذلك مثل إخباره سبحانه أنه سميع بصير، وأن له يدين، وأن له وجها وأن له قدما، وأنه يضحك، وأنه يهبط إلى السماء الدنيا، وذكر أولها.

وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل وإسحاق: ينزل ربنا كل ليلة الحديث أ ليس يقول لهذا الحديث، قال أحمد وإسحاق، قال أحمد واسحاق: صحيح، وزاد إسحاق: لا يدعه إلا مبتدع. وقال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: قيل لأبي عبد اللّه: إن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة؟ قال نعم، قيل له في شعبان كما جاء في الأثر؟ قال نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت