فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 779

وقالت طائفة منهم: لا ينزل بذاته. وقالت فرقة أخرى: نقول ينزل ولا نقول بذاته ولا بغير ذاته، بل نطلق اللفظ كما أطلقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونسكت عما سكت عنه.

واختلفوا أيضا هل يخلو العرش منه؟ فقالت طائفة ينزل ويخلو منه العرش.

وقالت طائفة لا يخلو من العرش، قال القاضي أبو يعلى في كتاب «الوجهين والروايتين» : لا يختلف أصحابنا أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، كما أخبر به نبيه صلى اللّه عليه وسلم، ثم ساق حديث أبي هريرة وابن مسعود وعبادة بن الصامت ثم قال: واختلفوا في صفته، فذهب شيخنا أبو عبد اللّه إلى أنه نزول انتقال. قال: لأن هذا حقيقة النزول عند العرب. وهو نظير قوله في الاستواء بمعنى قعد: وهذا على ظاهر حديث عبادة بن الصامت.

قلت: يريد قوله ثم يعلو تبارك وتعالى على كرسيه، قال: لأن أكثر ما في هذا أنه من صفات الحدث في حقنا. وهذا لا يوجب كونه في حقه محدثا كالاستواء على العرش هو موصوف به مع اختلافنا في صفته، وإن كان هذا الاستواء لم يكن موصوفا به في القدم، وكذلك نقول تكلم بحرف وصوت وإن كان هذا يوجب الحدث في حقنا ولم يوجبه في حقه، وكذلك النزول.

قال: وحكى شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا: ينزل، معناه قدرته ولعل هذا القائل ذاهب إلي ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال يوم احتجوا على: يومئذ تجي ء البقرة يوم القيامة ويجي ء تبارك وتعالى. قلت لهم: هذا الثواب. قال اللّه تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر: 22) إنما يأتي قدرته، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر.

وذكر أحمد أيضا فيما خرجه في الحبس: كلام اللّه لا يجي ء ولا يتغير من حال إلى حال ووجه هذا أن النزول هو الزوال والانتقال: ولهذا قلنا في الاستواء إنه لا بمعنى المماسة والمباينة لأن ذلك من صفات الحدث والانتقال وهذا من صفات الحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت