فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 779

أم توصون بعقول المتأخرين الذين هذبوا العقليات، ومخضوا زبدتها واختاروا لأنفسهم، ولم توصوا بعقول سائر من تقدم؟ فهذا أفضلهم عندكم محمد ابن عمر الرازي، فبأى معقولاته تزنون نصوص الوحي وأنتم ترون اضطرابه فيها في كتبه أشد اضطراب ولا يثبت على قول؟ «1» .

أم ترضون عقول القرامطة والباطنية والإسماعيلية، أم عقول الاتحادية؟ فكل هؤلاء وأضعاف أضعافهم يدعى أن العقل الصريح معه. وأن مخالفيه خرجوا عن صحيح المعقول، وهذه عقولهم تنادي عليهم، ولو لا الإطالة لعرضناها على السامع عقلا، وقد عرضها المعتنون بذكر المقالات. وهذه العقول إنما تفيد الريب والشك والحيرة والجهل المركب.

وعد ابن الجوزي النظامية من فرق القدرية وقال: تبعوا إبراهيم النظام في قوله: من زعم أن اللّه شي ء فهو كافر.

(1) وقال الوزير محمد بن إبراهيم: وهذا الإمام الرازي سلطان العلماء وحجة الحكماء، وفخر الملة وشعلة الذكاء، فيلسوف الإسلام بعد أن انتهج الطرق الفلسفية وسلك المسالك الخفية ينشد في كتاب «النهاية» :

العلم للرحمن جل جلاله ... وسواه في جهالاته يتغمغم

أين التراب من العلوم وإنما ... يسعى ليعلم أنه لا يعلم

وينشد فيه أيضا:

نهايات أقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال

ويقول في وصيته التي مات عليها: ولقد اجتربت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم، ولأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية للّه تعالى، ويمنع من التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذلك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية وقد قال بعضهم:

وكم في البرية من عالم ... قوى الجدال دقيق الكلم

سعى في العلوم فلما يفد ... سوى علمه أنه ما علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت