فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 779

(لو، وليت) في الريح، لأن اعتراض المعترض عليه مردود، واقتراح المقترح ما ظن أنه أولى منه سفه، وجملة الشريعة مشتملة على أنواع الحكمة علما وعملا، حتى لو جمعت حكم جميع الأمم ونسبت إليها لم تكن لها إليها نسبة، وهي متضمنة لأعلى المطالب بأقرب الطرق وأتم البيان- فهي متكفلة بتعريف الخليقة ربها وفاطرهم المحسن إليهم بأنواع الإحسان بأسمائه وصفاته وأفعاله، وتعريف الطريق الموصل إلى رضاه.

ويقابل ذلك تعريف حال الداعي إلى الباطل والطرق الموصلة إليه، وحال السالكين تلك الطريق وإلى أين تنتهي بهم، ولهذا تقبلها العقول الكاملة أحسن تقبل بالتسليم والإذعان، وتستدير حولها بحماية حوزتها والذب عن سلطانها، فمن ناصر باللغة الشائعة، حام بالعقل الصريح، ذاب عنه بالبرهان، ومجاهد بالسيف والرمح والسنان- ومتفقة في الحلال والحرام. ومعتن بتفسير القرآن- وحافظ المتون والسنة وأسانيدها- ومفتش عن أحوال رواتها- وناقد لصحيحها من سقيمها- ومعلولها من سليمها.

فهذه الشريعة ابتداؤها من اللّه وانتهاؤها إليه- ليس فيها حديث المنجم في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك وهيئاتها ومقادير الأجرام- ولا حديث التربيع والتثليث والتسديس والمقارنة، ولا حديث صاحب الطبيعة الناظر في آثارها، واشتباك الاستفاضات وامتزاجها وقوامها، وما يتعلق بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. وما الفاعل منها وما المنفعل، ولا فيها حديث لمهندس ولا لباحث عن مقادير الأشياء ونقطها وخطوطها. وسطوحها وأجسامها وأضلاعها وزواياها ومعاطفها، وما الكرة وما الدائرة والخط المستقيم والمنحنى ولا فيها هذيان المنطقيين ونحوهم في النوع والجنس والفصل والخاصة والعرض العام، والمقولات العشر والمختلطات والموجهات: الصادر عن رجل مشرك من يونان كان يعبد الأوثان ولا يعرف الرحمن، ولا يصدق بمعاد الأبدان، ولا أن اللّه يرسل رسولا بكلامه إلى نوع الإنسان.

فجعل هؤلاء المعارضون بين العقل والنقل، عقل هذا الرجل معيارا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت