فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 779

فحى على خير العمل بمتابعة المبعوث بالفرقان. وتحكيمه وتلقي حكمه بالتسليم والقبول والإذعان، ومقابلة ما خالف حكمه بالإنكار والرد والهوان. ومطاعنة المعارضين له بقولهم بالسيف والسنان. وإلا بالعلم واللسان، فالعقول السليمة والفطر المستقيمة لنصوص الوحي يسجدان. ويصدقان بما شهدت به ولا يكذبان، ويقران أن لها عليهما أعظم سلطان. وأنهما إن خرجا عنها غلبا ولا ينتصران واللّه المتسعان وعليه التكلان.

السابع والعشرون: أن المعارضة بين العقل ونصوص الوحي لا تتأتى على قواعد المسلمين المؤمنين بالنبوة حقا. ولا على أصول أحد من أهل الملل المصدقين بحقيقة النبوة، ليست هذه المعارضة من الإيمان بالنبوة في شي ء، وإنما تتأتى هذه المعارضة ممن يقر بالنبوة على قواعد الفلسفة ويجريها على أوضاعهم، وأن الإيمان بالنبوة عندهم، والاعتراف بموجود حليم له طالع مخصوص يقتضي طالعه أن يكون متبوعا، فإذا أخبرهم بما لا تدركه (عقولهم) عارضوا خبره (بعقولهم وقدموها على خبره) .

فهؤلاء الذين عارضوا بين العقل ونصوص الأنبياء، فعارضوا نصوص الأنبياء في باب الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر في هذه الأصول الخمسة بعقولهم، فلم يصدقوا بشي ء منها على طريقة الرسل. ثم سرت معارضتهم في المنتسبين إلى الرسل، فتقاسموها تقاسم الوارث لتركه مورثهم؛ فكل طائفة كانت نصوص الوحي على خلاف مذهبهم لجئوا إلى هذه المعارضة ومعلوم أن هذا يناقض الإيمان بالنبوة، وإن تناقض القائل به فغلبته أن يثبت كون النبي رسولا في العمليات ولا في العلميات، أو في بعض العلميات التي أخبر بها دون البعض. وهذا أسوأ حالا ممن جعله رسولا إلى بعض الناس دون بعض. فإن القائل بهذا يجعله رسولا في العمليات والعلميات، ولا يعارض بين خبره وبين العقل، وإن تناقض جحده عموم رسالته بالنسبة إلى كل مكلف فهذا أحد عموم رسالته إلى المدعوين وذاك جحد عموم رسالته في المدعو إليه المخبر به، ولم يؤمن في الحقيقة برسالته لا هذا ولا هذا. فإنه يقال لهذا: إن كان رسول صلى اللّه عليه وسلم إلى هؤلاء حقا فهو رسوله إلى آخرين قطعا؛ لأنه أخبر بذلك ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت