يسوغ: فيه الاجتهاد، وإنما أنكر عليه عبادة مقابلته لما رواه بهذا الرأي. ولو قال له: نعم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الرأس والعين ولا يجوز مخالفته، ولكن هذه الصورة لا تدخل في لفظه، فإنه إنما قال «الفضة بالفضة مثلا بمثل وزنا بوزن» وهذه الزيادة ليست في مقابلة الفضة، وإنما هي في مقابلة الصنعة، ولا تذهب الصنعة هدرا، لما أنكر عليه عبادة، فإن هذا من تمام فهم النصوص وبيان ما أريد بها.
كما أنه هو ومعاذ بن جبل وغيرهما من الصحابة لما ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم لم يعارضوا قوله صلى اللّه عليه وسلم «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» «1» بعقولهم وآرائهم بل قيدوا مطلق هذا اللفظ وخصصوا عمومه وظنوا أن المراد به الحربي، كما فعل ذلك بعض الفقهاء في قوله صلى اللّه عليه وسلم «لا يقتل مسلم بكافر» «2» حيث حملوه على الحربي دون الذمي والمعاهد. والصحابة في هذا التقييد والتخصيص أعذر من هؤلاء من وجوه كثيرة، ليس هذا موضعها.
وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بآراء الرجال، ولا يقرون على ذلك وكان ابن عباس يحتج في متعة الحج بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمره لأصحابه بها، فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا، فلما أكثروا عليه قال «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر؟» «3» .
(1) أخرجه البخاري (6764) ، ومسلم (1614) .
(2) أخرجه البخاري (111) عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي اللّه عنه: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب اللّه، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت، فما في هذه الصحيفة؟! قال: العقل، وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر».
(3) أخرجه النسائي (1/ 153، 154) .