فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 779

عرفوا اللّه «1» فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة- الحديث» وهو في «الصحيحين» ؛ واللفظ لمسلم «2» .

وقد نزه سبحانه نفسه عن غير ما يصفه المرسلون فقال: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الصافات: 180 - 183) فنزه نفسه عما يصفه به الخلق ثم سلم على المرسلين

ومع ذلك فدليل كل أحد بحسبه، وتكفي الأدلة المجملة التي تحصل بأدنى نظر، ومن حصلت عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى أن تزول عنه.

قال: فبهذا يحصل الجمع بين كلام الطائفة المتوسطة، وأما من غلا فقال: لا يكفي إيمان المقلد فلا يلتفت إليه، لما يلزم منه من القول بعدم إيمان أكثر المسلمين، وكذا من غلا أيضا فقال: لا يجوز النظر في الأدلة لما يلزم منه من أن أكابر السلف لم يكونوا من أهل النظر. انتهى ملخصا.

(1) قوله: «فإذا عرفوا اللّه» قال الحافظ: استدل به بأن معرفة اللّه بحقيقة كنهه ممكنة للبشر، فإن كان ذلك مقيدا بما عرف به نفسه من وجوده وصفاته اللائقة من العلم القدرة والإرادة مثلا، وتنزيهه عن كل نقيصة كالحدوث فلا بأس به، فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم للبشر وإليه الإشارة بقوله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا فإذا حمل قوله: «فإذا عرفوا اللّه» على ذلك كان واضحا.

مع أن الاحتجاج به يتوقف على الجزم بأنه صلى اللّه عليه وسلم نطق بهذه اللفظة وفيه نظر، لأن القصة واحدة ورواة هذا الحديث اختلفوا: هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره؟ فلم يقل صلى اللّه عليه وسلم إلا بلفظ منها، ومع احتمال أن يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال، وقد بينت في أواخر «كتاب الزكاة» أن الأكثر رووه بلفظ «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك» ومنهم من رواه بلفظ «فادعهم إلى أن يوحدوا اللّه، فإذا عرفوا ذلك ومنهم من رواه بلفظ «فادعهم إلى عبادة اللّه، فإذا عرفوا اللّه» .

ووجه الجمع بينهما أن المراد بالعبادة: التوحيد، والمراد بالتوحيد: الإقرار بالشهادتين، والإشارة بقوله «ذلك» إلى التوحيد، وقوله: «فإذا عرفوا اللّه» : أى عرفوا توحيد اللّه. والمراد بالمعرفة الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة وباللّه التوفيق. أ ه «فتح البارى» (13/ 367) .

(2) أخرجه البخاري (1395 - 1496 - 7372) ، ومسلم في (الإيمان/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت