فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 779

عليها رسله وملائكته والمؤمنون من عباده، فمن لا فعل له البتة كيف يحمد على ذلك؟ فالأفعال هي المقتضية للحمد، ولهذا تجده مقرونا بها كقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ (الإنعام: 1) ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (الأعراف: 43) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ (الكهف: 1) .

الثاني قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ وربوبيته للعالم تتضمن تصرفه فيه وتدبيره له وإنفاذ أمر كل وقت فيه، وكونه معه كل ساعة في شأن: يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويعز ويذل، ويصرف الأمور بمشيئته وإرادته، وإنكار ذلك إنكار لربوبيته وإلهيته وملكه.

الثالث الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهو الذي يرحم بقدرته ومشيئته من لم يكن له راحما قبل ذلك.

الرابع، قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ والملك هو المتصرف فيما هو ملك عليه ومالك له. ومن لا تصرف له ولا يقوم به فعل البتة لا يعقل له ثبوت ملك.

الخامس قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فهذا سؤال الفعل يفعله لهم لم يكن موجودا قبل ذلك، وهي الهداية التي هي فعله.

السادس قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفعله القائم به وهو الإنعام فلو لم يقم به فعل الأنعام لم يكن للنعمة وجود البتة.

السابع قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وهم الذين غضب اللّه عليهم بعد ما أوجدهم وقام بهم سبب الغضب. إذ الغضب على المعدوم محال. وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم «أن العبد إذا قال: الحمد للّه رب العالمين يقول اللّه تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم. قال اللّه تعالى: أثنى علي عبدي، فإذا قال:

مالك يوم الدين، قال اللّه تعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال اللّه تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين، نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل» «1» فهذه أدلة من الفاتحة وحدها.

(1) الحديث في «صحيح» مسلم وقد تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت