فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 779

له من فوقه أو من تحته أو عن يمينه أو عن شماله أو خلفه أو أمامه، وقد دل النقل الصريح على أنهم إنما يرونه سبحانه من فوقهم، لا من تحتهم، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رءوسهم فاذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم- ثم قرأ: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم» «1» . فلا يجتمع للإقرار بالرؤية بالإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة؛ ومخانيثهم يقرون بالرؤية وينكرون العلو وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته، وهذا رد لما هو مركوز في الفطر والعقول.

قال المنكرون: الإنسان يرى صورته في المرآة وليست صورته في جهة منها.

قال العقلاء: هذا هو التلبيس؛ فإنه إنما يرى خيال صورته، وهو عرض منطبع في الجسم الصقيل، هو في جهة منها؛ ولا يرى حقيقة صورته القائمة به، والذين قالوا يرى من غير مقابله ولا يرى حقيقة صورته القائمة به، والذين قالوا: يرى من غير مقابلة ولا مباينة قالوا: الصحيح الرؤية في الوجود؛ وكل موجود يصح أن يرى، فالتزموا روية الأصوات والروائح والعلوم والإرادات والمعاني كلها وجواز أكلها وشربها وشمسها ولمسها، فهذا منتهى عقولهم.

الوجه التاسع والأربعون: إن من ادعى معارضة الوحى بعقله لم يقدر اللّه حق قدره، وقد ذم اللّه سبحانه وتعالى من لم يقدر اللّه حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابة: أحدهما قوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى

(1) [ضعيف] أخرجه ابن ماجه (184) باب: فيما أنكرت الجهمية، قال البوصيري هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشى ا ه «مصباح الزجاجة» (1/ 86) وضعفه الشيخ في: «ضعيف ابن ماجه» و «مختصر العلو» (521) ، و «الطحاوية» (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت