فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 779

وتغضبه، وتسخطه، وتفرحه، والأشياء التى يحبها ويكرهها، اللّه سبحانه خالق ذلك كله، فالمخلوق أضعف وأعجز أن يؤثر فيه، بل هو الذي خلق ذلك كله على علمه، فإنه يحب هذا ويرضى هذا، يبغض هذا، ويسخط هذا، ويفرح بهذا فما أثر فيه غيره بوجه من الوجوه.

(الثاني) أن التأثير لفظ فيه اشتباه واجمال، أ تريد به أن غيره لا يعطيه كمالا لم يكن له، ويوجد فيه صفة كان فاقدها؟ فهذا معلوم بالضرورة- أم تريد أن غيره لا يسخطه ولا يغضبه، ولا يفعل ما يفرح به أو يحبه أو يكرهه ونحو ذلك، فهذا غير ممتنع وهو أول المسألة. وليس معك في نفيه إلا مجرد الدعوى بتسمية ذلك تأثيرا في لخالق. وليس الشأن في الأسماء: إنما الشأن في المعاني والحقائق. وقد قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ (محمد: 28) وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في أهل الصفة «لأن كنت اغضبتهم لقد اغضبت ربك» «1» .

(الثالث) أن هذا يبطل محبته لطاعة المؤمنين، وبغضه لمعاصى المخالفين، فهذا وهذا معلوم البطلان بالضرورة والعقل والفطر الإنسانية واتفاق أهل الأديان كلهم بل هذا حقيقة دعوة الرسل بعد التوحيد.

(الرابع) أن هذا ينتقض بإجابة دعواتهم وسماع أصواتهم؛ ورؤية أفعالهم وحركاتهم فإن هذه كلها أمور متعلقة بأفعالهم، فما كان جوابك عنها فهو جوابنا وذلك في محل الإلزام.

(الخامس) أنه سبحانه إذا كان يحب أمورا، وتلك الأمور محبوبة لها لوازم يمتنع وجودها بدونها، كان وجود تلك الأمور مستلزما للوازمها التى لا توجد بدونها. مثاله محبته للعفو والمغفرة والتوبة، فهذه المحبوبات تستلزم وجود ما يعفو عنه ويغفره ويتوب إليه العبد منه، ووجود الملزوم بدون لازمه محال، فلا يمكن حصول محبوباته سبحانه من التوبة والعفو والمغفرة بدون الّذي يتاب منه

(1) أخرجه مسلم في (فضائل الصحابة/ 2504) ، والإمام أحمد (5/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت