فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 779

ثم سلطنى على بنى آدم، فلما استمهلته امهلنى فقلت «أنظرنى إلي يوم يبعثون» فقال «إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم» (ص: 79 - 81) وما الحكمة في ذلك؟ بعد أن لو أهلكني في الحال استراح الخلق مني، وما بقي شر في العالم، أ ليس بقاء العالم على نظام الخير خير من امتزاجه بالشر؟ قال فهذه حجتى على ما ادعيته في كل مسأله.

قال شارح الإنجيل: فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة، قالوا له: إنك في مسألتك الأولى: إني إلهك وإله الخلق غير صادق ولا مخلص؛ إذ لو صدقت إني رب العالمين ما احتكمت عليّ بلم، فأنا اللّه الّذي لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل، والخلق مسئولون قال: هذا مذكور في التوراة والزبور مسطور في الإنجيل على الوجه الّذي ذكرته. وكنت برهة من الزمان أتفكر وأقول: من المعلوم الذي لا مرية فيه أن كل شبهة وقعت لبني آدم فإنما وقعت من إضلال الشيطان ووساوسه، ونشأت من شبهاته. وإذا كانت الشبهات محصورة في سبع عادت كبار البدع والضلال إلى سبع، ولا يجوز أن تعدوها شبهة أهل الزيغ والكفر، وان اختلفت العبارات وتباينت الطرق فإنها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذر ترجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالخلق، وإلى الجنوح إلى الهوي والرأي في مقابلة النص. والذين جادلوا هودا؛ ونوحا، وصالحا، وابراهيم، ولوطا. وشعيبا، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم. كلهم نسجوا على منوال اللعين الأول في إظهار شبهاتهم.

وحاصلها يرجع إلى رفع التكليف عن أنفسهم وجحد أصحاب التكاليف والشرائع عن هذه الشبهة نشأ، فأنه لا فرق بين قولهم أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا(التغابن:

6)، وبين قوله أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (الإسراء: 61) ، ومن هذا قوله تعالى: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (الإسراء: 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت