فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 779

الجارية على لسان القوم، وتفاوتهم فيها لا يحصيه إلا الّذي عرفهم بنفسه، وكشف لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم.

وكل أشار إلى هذه المعرفة بحسب مقامه وما كشف له منها وقد قال أعرف الخلق بهن صلى اللّه عليه وسلم: «لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ، وأخبر أنه سبحانه يفتح عليه يوم القيامة من محامده بما لا يحسنه الآن.

ولهذه المعرفة بابان واسعان: الباب الأول: التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفهم الخاص عن اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم.

والباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة، وتأمل حكمته فيها، وقدرته ولطفه وإحسانه، وعدله وقيامه بالقسط على خلقه.

وجماع ذلك: الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها، وتفرده بذلك، وتعلقها بالخلق والأمر، فيكون فقيها في أوامره ونواهيه، فقيها في قضائه وقدره، فقيها في أسمائه، وصفاته، فقيها في الحكم الديني الشرعى، والحكم الكوني القدري، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم.

وقال أيضا: من أعز أنواع المعرفة «معرفة الرب» سبحانه بالجمال، وهي معرفة خواص الخلق، وكلهم عرفه بصفة من صفاته وأتمهم معرفة من عرفه بكماله وجلاله وجماله سبحانه ليس كمثله شي ء في سائر صفاته، ولو فرضت الخلق كلهم على أجملهم صورة وكلهم على تلك الصورة، ونسبت جمالهم الظاهر والباطن إلى جمال الرب سبحانه لكان أقل من نسبه سراج ضعيف إلى قرص الشمس، ويكفي في جماله أنه لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه، ويكفي في جماله أن كل جمال ظاهر وباطن في الدنيا والآخرة فمن آثار صنعته، فما الظن بمن صدر منه هذا الجمال.

ويكفي في جماله أنه له العزة جميعا والقوة جميعا، والجود كله، والإحسان كله، والعلم كله، والفضل كله، ولنور وجهه أشرقت الظلمات كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في دعاء الطائف: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة» .

وقال عبد اللّه بن مسعود: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه فهو سبحانه نور السموات والأرض، ويوم القيامة إذا جاء لفصل القضاء تشرق الأرض بنوره.

ومن أسمائه الحسنى «الجميل» وفي «الصحيح» عنه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه جميل يحب الجمال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت