فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 779

يدل على وجود الجميع في الخارج سوى مجرد التقسيم. وهو لا يفيد الثبوت الخارجى، فحينئذ لا يتم لهم مطلوبهم حتى يثبتوا أن هاهنا ألفاظا وضعت لمعان حتى تقلب عنها بوضع ثان على معان أخر غيرها، وهذا مما لا سبيل لأحد إلى العلم به.

الوجه السابع: أن تقسيم الألفاظ إلى ألفاظ مستعملة فيما وضعت له، وألفاظ مستعملة في غير ما وضعت له تقسيم فاسد يتضمن إثبات الشي ء ونفيه، فإن وضع اللفظ للمعنى هو تخصيصه به بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى، ولا يعرف للوضع معنى غير ذلك، ففهم المعني الذي سميتموه أو سميتم اللفظ الدال عليه أو استعماله على حسب اصطلاحكم مجازا مع نفى الوضع جمع بين النقيضين، وهو يتضمن أن يكون اللفظ موضوعا غير موضوع.

فإن قلتم: لا تناقض في ذلك فإنا نفينا الوضع الأول وأثبتنا الوضع الثاني.

قيل لكم: هذا دور ممتنع، فإن معرفة كونه مجازا متوقف علي معرفة الوضع الثاني ومستفاد منه، فلو استفيد معرفة الوضع من كونه مجازا لزم الدور الممتنع، فمن أين علمتم أن هذا وضع ثان للفظ، وليس معكم إلا أن ادعيتم أنه مجاز، ثم قلتم فيلزم أن يكون موضوعا وضعا ثانيا، فإنكم إنما استفدتم كونه مجازا من كونه مستعملا في غير موضوعه فكيف يستفاد كونه مستعملا في غير موضوعه من كونه مجازا؟!.

يوضحه الوجه الثامن: إنه ليس معكم إلا استعمال؛ وقد استعمل في هذا وهذا، فمن أين لكم أن وضعه لأحدهما سابق على وضعه للآخر، ولو ادعى آخر أن الأمر بالعكس كانت دعواه من جنس دعواكم، وسيأتي الكلام على الإطلاق والتقييد الذي هو حقيقة ما تعرفونه به، وأنه لا يفيدكم شيئا البتة.

الوجه التاسع: إن هذا يتضمن التفريق بين المتماثلين، فإن اللفظ إذا أفهم هذا المعني تارة وهذا تارة فدعوى المدعى أنه موضوع لأحدهما دون الآخر، وأنه عند فهم أحدهما يكون مستعملا في غير ما وضع له تحكم محض، وتفريق بين المتماثلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت