عروة بن مسعود للصديق رضي اللّه عنه: لو لا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك.
ولكن وقوع اليد في هذا التركيب الذي أضاف سبحانه فيه الفعل إلى نفسه ثم تعدى الفعل إلى اليد بالباء التى هى نظير كتبت بالقلم، وجعل ذلك خاصة خص بها صفية آدم دون البشر كما خص المسيح. بأنه نفخ فيه من روحه وخص موسى بأنه كلمه بلا واسطة.
فهذا مما يحيل تأويل اليد في النص بالنعمة وإن كانت في تركيب آخر تصلح لذلك، فلا يلزم من صلاحية اللفظ لمعنى ما في تركيب صلاحيته له في كل تركيب.
كذلك قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة: 22 - 23) يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب «1» فإنه أضاف النظر إلى الوجوه بالنظرة
(1) وأخرجه عبد بن حميد بسند صحيح عن مجاهد: ناظرة تنظر الثواب، وعن أبي صالح نحوه قال الحافظ: الأولى عندى بالصواب ما ذكرناه عن الحسن البصرى وعكرمة هو ثبوت الرؤية لموافقته الأحاديث الصحيحة ا ه، وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال: هو شذوذ وقد تمسك به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا بقوله صلى اللّه عليه وسلم: في حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان، وفيه «أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، قال بعضهم: فيه إشارة إلى انتفاء الرؤية، وتعقب بأن المنفى فيه رؤيته في الدنيا لأن العبادة خاصة بها، فلو قال قائل إن فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد ا ه (الفتح: 13/ 434) .
وقال مالك بن أنس، وقد قيل له: يا أبا عبد اللّه قول اللّه تعالى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ يقول قوم إلى ثوابه، فقال: كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ومن حيث النظر: أن كل موجود يصح أن يرى، وهذا على سبيل التنزل وإلا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين ... إلخ كلامه انظره في المصدر السابق.
وقال ابن بطال: ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية اللّه في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئى محدثا وحالا في مكان، وأولوا قوله «ناظرة» بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى، ثم ذكر نحو ما تقدم أ ه المصدر السابق.