فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 779

يستعمل اللفظ المجرد في غير ما وضع له، بل ركب مع لفظ آخر، فهو وضع أولا بالإضافة، ولو أنه استعمل مضافا في معنى ثم استعمل بتلك الإضافة بعينها في موضع آخر أمكن أن يكون مجازا، بل إذا كان بعلبك وحضرموت ونحوهما من المركب تركيب مزج بعد أن كان أصله الإفراد وعدم الإضافة لا يقال فيه أنه مجاز، فما لم تنطق به إلا مضافا أولى أن لا يكون مجازا فتأمله.

الوجه الثلاثون: إن مثبت المجاز والاستعارة، قد ادعى أن المتكلم وضع هذه اللفظة في غير موضوعها ولا سيما الاستعارة، فإن المستعير هو آخذ ما ليس له في الحقيقة، فإذا قال هذه اللفظة مجاز أو استعارة فقد ادعى أنها وضعت في غير موضعها، فيقال له: فهما أمران مستعار ومستعار منه، فلا تخلو الكلمة التي جعلت الأخرى مستعارة منها وهي أصلية غير مستعارة أن تكون قد جعلت كذلك لخاصة فيها اقتضت أن تكون هي الأصل المستعار منه، أو تكون كذلك لأن لغة العرب جاءت بها وثبت استعمالهم لها.

فإن قلتم: إنما كانت مستعارا منها وهي أصل لعلة أوجبت لها ذلك في نفس لفظها، قيل لكم: ما هي تلك العلة وما حقيقتها؟ ولن تجدوا إلى تصحيح ذلك سبيلا.

وإن قلتم إنما كانت أصلا مستعارا منها لأن العرب تكلمت بها واستعملتها في خطابها، قيل لكم فهذه العلة بعينها موجودة في الكلمة التي ادعيتم أنها مستعارة وأنها مجاز، والعرب تكلمت بهذا وهذا، فإما أن تكونا مستعارتين أو تكونا أصليتين؛ وأما أن تجعل إحداهما أصلا للأخرى ومعيرة لها الاستعمال، فهذا تحكم بارد.

فإن قلتم: إنما جعلنا هذه أصلا لكثرتها في كلامهم، وهذه مستعارة لقلتها في كلامهم. قيل هذا باطل من وجوه: (أحدها) أن كثيرا من الحقائق نادرة الاستعمال في كلامهم، وهى الألفاظ الغريبة جدا التي لا يعرف معناها إلا الأفراد من أهل اللغة مع كونها حقائق. (ثانيهما) : أن كثيرا من المجازات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت