فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 779

غيرهم، ولا يستعمل إلا مقيدا، (والاستعمال يقيده قطعا) ، ولا يجتمع قولكم إن الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له، وقولكم هى ما يسبق إلى الفهم من اللفظ عند تجرده عن كل قرينة، فتأمله، يوضحه:

الوجه الرابع والأربعون: وهو مما يرفع المجاز بالكلية أنهم قالوا إن من علامة الحقيقة السبق إلى الفهم، وشرطوا في كونها حقيقة الاستعمال كما تقدم، وعند الاستعمال لا يسبق إلى الفهم غير المعنى الذي استعمل اللفظ فيه فيجب أن يكون حقيقة، فلا يسبق إلى فهم أحد من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الفرس الذي ركبه «إن وجدناه لبحرا» «1» الماء الكثير المستبحر، فإن في (وجدناه) ضميرا يعود على الفرس يمنع أن يراد به الماء الكثير، ولا يسبق إلى فهم أحد من قوله صلى اللّه عليه وسلم «إن خالدا سيف سله اللّه على المشركين» «2» أن خالدا حديدة طويلة له شفرتان، بل السابق إلى الأفهام من هذا التركيب نظير السابق من قولهم: «يا رسول اللّه إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء» «3» ونظير السابق إلى الفهم من قوله إنه قال لا إله إلا اللّه بعد ما علوته بالسيف، فكيف كان هذا حقيقة وذاك مجازا، والسبق إلي الفهم في الموضعين واحد؟

(1) تقدم تخريجه ..

(2) رواه الإمام أحمد (1/ 8) والحاكم (3/ 298) بنحوه وصححه وذكره الحافظ الهيثمى في «المجمع» (9/ 348) وعزاه إلى الطبرانى وأحمد وقال: ورجالهما ثقات ا ه وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه: إسناده صحيح ا ه «تحقيق المسند» (43) ورواه الحاكم (3/ 298) بلفظ: «لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف اللّه صبه على الكفار» وقال:

صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبى: عن الشعبى مرسلا وهو أشبه ا ه.

وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 127) وعزاه لابن حبان والحاكم وسكت عنه.

(3) [حسن الإسناد وهو صحيح لغيره] أخرجه الإمام أحمد (2/ 237، 361، 378، 393) ، وأبو داود (83) ، والترمذي (69) ، والنسائي (1/ 176) ، والدارمى (729، 2011) وابن ماجه (386) ، والإمام مالك في «الموطأ» كتاب «الطهارة» باب (3) ، وكتاب «الصيد» باب (3) .

وذكره الألباني في «صحيح ابن ماجه» وقال: حسن صحيح ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت