فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 779

لا يستعمل ولا يكون حقيقة ولا مجازا والمستعمل معه من القرائن ما يدل على المراد منه ويكون هو السابق إلى الفهم، والمقدمتان لا ينكرهما المنازع ولا أحد من العقلاء. وذلك مما يرفع المجاز بالكلية.

الوجه الخامس والأربعون: إن القائلين بالمجاز قد أبطل بعضهم ضوابط بعض.

قال أبو الحسين: وقد قيل إن الشي ء إذا سمى باسم ما هو جزاء عنه كان حقيقة كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى: 40) أو باسم ما يؤدى إليه كالنكاح أو باسم ما يشبهه كتسمية البليد حمارا كان مجازا. قال أبو الحسين:

ولقائل أن يقول لا يمتنع أن يستعمل في الشي ء وفيما يشبهه وفيما هو جزاء عنه وفيما يؤدى إليه في أصل الوضع.

قال شيخنا: قول هؤلاء باطل بل هو بالضد أحق، فإن الشي ء يسمى باسم ما هو جزاء عنه فيكون حقيقة كقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (الرحمن: 60) وقوله صلى اللّه عليه وسلم «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسّر على معسر يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة» «1» قال تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (النساء: 86) وقال تعالى: فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (التوبة: 7) وقال تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ (محمد: 7) وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ (الحج: 40) وكذلك سمى الشي ء باسم ما يشبهه ويكون حقيقة بل عامة أسماء الحقائق وأسماء الأجناس معلقة على الشي ء وعلى ما يشبهه، فكون الشي ء يشبه المعنى يقتضي كون اللفظ حقيقة فيهما متواطئا أو مشككا، ولا يقتضي أن يكون مجازا في أحد المتشابهين كما سيأتي تقريره إن شاء اللّه تعالى.

وكذلك لفظ النكاح فلم يقع في القرآن إلا والمراد به العقد والوطء فيتناولها جميعا، وأما اختصاصه بالوطء وحده فليس في القرآن ولا في موضع واحد لكن

(1) رواه مسلم (2699) عن أبي هريرة، ورواه البخارى (2442) بنحوه عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت