فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 779

النبأ: 37، الرحمن: 1، 2) وإنما جاء الرحيم مقيدا، كقوله: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (الأحزاب: 43) وقوله: إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (التوبة: 117) ، ومقرونا باسم الرحمن كما في «الفاتحة» أو باسم آخر نحو الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (السجدة: 6، الروم: 5، يس: 5، الدخان: 42) وأيضا فالرحمن جاء على بناء فعلان الدال على الصفة الثابتة اللازمة الكاملة كما يشعر به هذا البناء نحو غضبان وندمان وحيران، فالرحمن من صفته الرحمة، والرحيم من يرحم بالفعل، وأيضا فلا يخلو إنكارهم لهذا الاسم إما أن تكون دلالته على حقيقة الرحمة أو لا، فإن كان الأول فمن أنكر أن يكون حقيقة فقد وافقهم، وإن لم يكن كذلك فمن المعلوم أن موضوع الاسم وحقيقته صفة الرحمة القائمة بموصوفها، فلو كانت حقيقة الاسم منتفية في نفس الأمر لكان طعنهم أقوى، وكان ذلك بمنزلة وصفه بالأكل والشرب والنوم والجور ونحوها مما يليق به- وبالجملة فالذي أنكر أن يكون اللّه رحمانا على الحقيقة هو (جهم بن صفوان) وشيعته. قال اللّه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ (الأعراف: 148) .

ومن أعظم الإلحاد في أسمائه إنكار حقائقها ومعانيها والتصريح بأنها مجازات وهو أنواع هذا أحدها (الثاني) جحدها وإنكارها بالكلية (الثالث) تشبيهه فيها بصفات المخلوقين ومعاني أسمائه، وإن الثابت له منها مماثل للثابت بخلقه، وهذا يذكره المتكلمون في كتبهم ويجعلونها مقالة لبعض الناس، وهذه كتب المقالات بين أظهرنا لا نعلم ذلك مقالة لطائفة من الطوائف البتة، وإنما المعطلة الجهمية يسمون كل من أثبت صفات الكمال للّه تعالى مشبها وممثلا، ويجعلون التشبيه لازم قولهم ويجعلون لازم المذهب مذهبا، ويسرعون في الرد عليهم وتكفيرهم.

والمقصود أن هؤلاء المعطلة الملحدين في أسماء الرب تعالى هم المشبهون في الحقيقة؛ لا من أثبت ألفاظها وحقائقها من غير تمثيل ولا تشبيه، ولهذا لا يأتي الرد في القرآن على هذه الفرقة التي انتصب لها هؤلاء، فإنها فرقة مقدرة في الأذهان ولا وجود لها في الأعيان وإنما القرآن مملوء من الرد على من شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت