فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 779

الوجه الثاني عشر: إن الإجماع منعقد على أن اللّه سبحانه استوى علي عرشه حقيقة لا مجاز، قال الإمام أبو عمر الطلمنكي أحد أئمة المالكية، وهو شيخ أبي عمر بن عبد البر في كتابه الكبير الذي سماه «الوصول إلى معرفة الأصول» فذكر فيه من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، وأقوال مالك وأئمة أصحابه ما إذا وقف عليه الواقف، علم حقيقة مذهب السلف، وقال في هذا الكتاب:

أجمع أهل السنة على أن اللّه تعالى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.

الوجه الثالث عشر: قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب «التمهيد» في شرح حديث النزول: وفيه دليل على أن اللّه تعالى في السماء مستو على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وقرر ذلك إلى أن قال: وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يجدون فيه صفة مخصوصة وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها علي الحقيقة ويزعمون أن من أقرّ بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود.

قال أبو عبد اللّه القرطبي في تفسيره المشهور في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 5) هذه المسألة للفقهاء فيها كلام، ثم ذكر قول المتكلمين ثم قال: وقد كان السلف الأول لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها للّه تعالى كما نطق في كتابه، وأخبرت به رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وإنما جهلوا كيفية الاستواء كما قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول.

الوجه الرابع عشر: إن الجهمية لما قالوا إن الاستواء مجاز صرح أهل السنة بأنه مستو بذاته على عرشه وأكثر من صرح بذلك أئمة المالكية، فصرح به الإمام أبو محمد بن أبي زيد في ثلاثة مواضع من كتبه أشهرها «الرسالة» ، وفي كتاب «جامع النوادر» ، وفي كتاب «الآداب» فمن أراد الوقوف على ذلك فهذه كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت