فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 779

ظُهُورِهِ (الزخرف: 13) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ وهكذا في جميع مورده في اللغة التي خوطبنا بها، ولا يصح أن يقال استوى على الدابة والسطح إذا نزل عنها وفارقها، كما يقال استولى عليها، هذا عكس اللغة وقلب الحقائق، وهذا قطعى بحمد اللّه.

الوجه الرابع والثلاثون: إن نقل معنى الاستواء وحقيقته كنقل لفظه، بل أبلغ، فإن الأمة كلها تعلم بالضرورة أن الرسول أخبر عن ربه بأنه استوى على عرشه، من يحفظ القرآن منهم ومن لا يحفظه، وهذا المعنى عندهم كما قال مالك وأئمة السنة: الاستواء معلوم غير مجهول كما أن معنى- السمع والبصر والقدرة والحياة والإرادة وسائر ما أخبر به عن نفسه معلوم، وإن كانت كيفيته غير معلومة للبشر، فإنهم لم يخاطبوا بالكيفية، ولم يرد منهم العلم بها، فإخراج الاستواء عن حقيقته المعلومة كإنكار ورود لفظه بل أبلغ، وهذا (مما) يعلم أنه مناقض لما أخبر اللّه به ورسوله يوضحه:

الوجه الخامس والثلاثون: إن اللفظ إنما يراد لمعناه ومفهومه فهو المقصود بالذات، واللفظ مقصود قصد الوسائل، والتعريف بالمراد، فإذا انتفى المعنى وكانت إرادته محالا لم يبق في ذكر اللفظ فائدة، بل كان تركه أنفع من الإتيان به، فإن الإتيان به إنما حصل منه إيهام المحال والتشبيه، وأوقع الأمة في اعتقاد الباطل، ولا ريب أن هذا إذا نسب إلى آحاد الناس كان ذمه أقرب من مدحه فكيف يليق نسبته إلى من كلامه هدى وشفاء وبيان ورحمة، هذا من أمحل المحال.

الوجه السادس والثلاثون: إن ظاهر الاستواء وحقيقته هو العلو والارتفاع كما نص عليه جميع أهل اللغة وأهل التفسير المقبول، وقد صرح المنكرون للاستواء بأن اللّه لا يجوز أن يتكلم بشي ء ويعني به خلاف ظاهره كما قال صاحب «المحصول» وغيره، وهذا لفظه: «لا يجوز أن يتكلم اللّه بشي ء ويعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت