والتدبير، وكان توحيد الألوهية هو العلم والاعتراف بأن اللّه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحده بالعبادة كلها، وإخلاص الدين للّه وحده، ويسمى هذا النوع أيضا: توحيد العبادة.
فإن توحيد الأسماء والصفات هو الذي به يتم القسمان الأولان، فبأسمائه الحسنى نتذلل له ونعبده، وبصفاته العليا ندرك حكمته وقدرته، وقد قال تعالى:
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها.
ولقد ضل في معرفة اللّه تعالى، وفي تأويل أسمائه وصفاته أقوام، كما ضل في مسائل القضاء والقدر، وأفعال العباد ومدى إرادة الإنسان ومسئوليته عما يفعله مع أنه شي ء مقدر عليه، ضل في ذلك أقوام.
فضد توحيد الأسماء والصفات: التعطيل لها ونفيها، أو تشبيهها بصفات خلقه وجوارحهم.
وعن ذلك يقول الإمام عبد القاهر البغدادى: اعلموا أسعدكم اللّه أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى ... ثم سرد فرقهم وأحوالهم وأقوالهم ... ثم قال:
فأما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين فأصناف:
منهم: الذين شبهوا إرادة اللّه تعالى بإرادة خلقه، وهذا قول المعتزلة البصرية الذين زعموا أن اللّه تعالى عز وجل يريد مراده بإرادة حادثة وزعموا أن إرادته من جنس إرادتنا، ثم ناقضوا هذه الدعوى بأن قالوا: يجوز حدوث إرادة اللّه عز وجل لا في محل، ولا يصح حدوث إرادتنا إلا في محل، وهذا ينقض قولهم:
إن إرادته من جنس إرادتنا؛ لأن الشيئين إذا كانا متماثلين ومن جنس واحد جاز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر، واستحال من كل واحد منهما ما يستحيل على الآخر.
وزادت الكرامية على المعتزلة البصرية في تشبيه إرادة اللّه تعالى بإرادات عباده،