فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 779

جهة أنهم رأوا اليد تطلق على النعمة والقدرة في بعض المواضع، فظنوا أن كل تركيب وسياق صالح لذلك، فوهموا وأوهموا، فهب أن هذا يصلح في قوله:

لو لا يد لك لم أجزك بها، أ فيصلح في قوله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ (العنكبوت: 48) وفي قول عبد اللّه بن عمر: وإن اللّه لم يباشر بيده أو لم يخلق بيده إلا ثلاثا: خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده «1» ، أ فيصح في عقل أو نقل أو فطرة أن يقال: لم يخلق بقدرته أو بنعمته إلا ثلاثا.

الوجه السادس: إن مثل هذا المجاز لا يستعمل بلفظ التثنية، ولا يستعمل إلا منفردا أو مجموعا كقولك: له عندي يد يجزيه اللّه بها وله عندي أياد، وأما إذا جاء بلفظ التثنية لم يعرف استعماله قط إلا في اليد الحقيقية، وهذه موارد الاستعمال أكبر شاهد فعليك بتتبعها.

الوجه السابع: إنه ليس من المعهود أن يطلق اللّه على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة، كقوله: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (البقرة: 165) وكقوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (إبراهيم: 34) وقد يجمع النعم كقوله وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً (لقمان: 20) وأما أن يقول: خلقتك بقدرتين أو بنعمتين، فهذا لم يقع في كلامه ولا كلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم.

الوجه الثامن: إنه لو ثبت استعمال ذلك بلفظ التثنية لم يجز أن يكون المراد به هاهنا القدرة، فإنه يبطل فائدة تخصيص آدم، فإنه وجميع المخلوقات حتى

(1) [صحيح الإسناد] ذكره الحافظ الذهبي في «العلو للعلى الغفار» بلفظ: «خلق اللّه أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم وجنة عدن: ثم قال لسائر الخلق، كن، فكان» ، قال الذهبي: إسناده جيد ا ه.

وقال الشيخ الألباني في «المختصر» : أخرجه الدارمي (ص 35، 90) ، وأبو الشيخ في «العظمة» (35/ 2، 209/ 2) ، واللالكائي (1/ 97/ 1) بسند صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت