فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 779

من أبطل الباطل وأعظم العقوق للأب، إذ ساوى المعطل بينه وبين إبليس والأنعام في الخلق باليدين.

الوجه الثاني عشر: إن يد النعمة والقدرة لا يتجاوز بها لفظ اليد فلا يتصرف فيها بما يتصرف في اليد الحقيقة، فلا يقال كف لا للنعمة ولا للقدرة. ولا إصبع وإصبعان ولا يمين ولا شمال، وهذا كله ينفي أن يكون اليد نعمة أو يد قدرة، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح: «يد اللّه ملأى لا يغيضها نفقة» «1» قال: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن» «2» وفي حديث الشفاعة «فأقوم عن يمين الرحمن مقاما لا يقومه غيري» «3» وإذا ضممت قوله: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الزمر: 67) إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم «يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده ثم يهزهن» وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبض يده ويبسطها «4» .

وفي «صحيح مسلم» يحكى عن ربه بهذا اللفظ وقال: «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه» «5» ، ولفظة «بين» لا تقتضى المخالطة ولا المماسة والملاصقة لغة ولا عقلا ولا عرفا، قال تعالى: وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ (البقرة: 164) وهو لا يلاصق السماء ولا الأرض، وقال في حديث الشفاعة ««وعدنى ربي أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف» فقال أبو بكر: زدنا يا رسول اللّه. قال: «و ثلاث حثيات من حثيات ربي، فقال عمر، حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر، دعني يا عمر، وما عليك أن يدخلنا الجنة كلنا، فقال عمر: إن شاء اللّه

(1) رواه البخاري (4684) .

(2) تقدم تخريجه قريبا وهو في «صحيح مسلم» .

(3) رواه البخاري (4476) .

(4) رواه مسلم في (صفات المنافقين 4/ 25) .

(5) رواه مسلم (2654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت