فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 779

وجه اللّه الأعلى ذي الجلال والإكرام قطع ببطلان قول من حملها على المجاز، وأنه الثواب والجزاء، لو كان اللفظ صالحا في ذلك لغة، فكيف واللفظ لا يصلح لذلك لغة، فمنها قوله: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (الرحمن: 27) وقوله: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (الليل: 19، 20) .

الوجه السادس عشر: إن الصحابة رضي اللّه عنهم والتابعين وجميع أهل السنة والحديث والأئمة الأربعة، وأهل الاستقامة من أتباعهم متفقون على أن المؤمنين يرون وجه ربهم في الجنة، وهي الزيادة التي فسر بها النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ (يونس: 26) فروى مسلم «صحيحه» بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» قال «النظر إلى وجه اللّه تعالى» «1» فمن أنكر حقيقة الوجه لم يكن للنظر عنده حقيقة، ولا سيما إذا أنكر الوجه والعلو، فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد، وإن أحسن العبارة قال: هو معنى ويقوم بالقلب نسبته إليه كنسبة النظر إلى العين، وليس في الحقيقة عنده نظر ولا وجه ولا لذة تحصل للناظر.

الوجه السابع عشر: إن الوجه حيث ورد فإنما مضافا إلى الذات في جميع موارده. والمضاف إلى الرب تعالى نوعان: أعيان قائمة بنفسها: كبيت اللّه، وناقة اللّه، وروح اللّه، وعبد اللّه، ورسول اللّه- فهذا إضافة تشريف وتخصيص، وهي إضافة مملوك إلى مالكه.

(الثاني) صفات لا تقوم بنفسها كعلم اللّه وحياته وقدرته وعزته وسمعه وبصره ونوره وكلامه، فهذه إذا وردت مضافة إليه فهي إضافة صفة إلى الموصوف بها.

إذا عرف ذلك بوجهه الكريم وسمعه وبصره إذا أضيف إليه وجب أن تكون إضافته إضافة وصف لا إضافة خلق، وهذه الإضافة تنفي أن يكون الوجه مخلوقا، وأن يكون حشوا في الكلام، وفي «سنن أبي داود» عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان

(1) رواه مسلم (181) من حديث صهيب رضي اللّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت