فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 779

وادعاء المعارض زورا على قوم أنهم يقولون في تفسير قوله تعالى:

يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (سورة الزمر: 56) أنهم يعنون بذلك الجنب الذي هو العضو، وليس ذلك على ما يتوهمونه. قال الدارمي: فيقال لهذا المعارض: ما أرخص الكذب عندك وأخفه على لسانك فإن كنت صادقا في دعواك فأشر بها إلى أحد من بنى آدم. قال: وإلا فلم تشنع بالكذب على قوم هم أعلم بهذا التفسير منك، إنما تفسيرها عندهم: تحسر الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات اللّه واختاروا عليها الكفر والسخرية.

فمن أنبأك أنهم قالوا: جنب من الجنوب؟ فإنه لا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين فضلا عن علمائهم. وقد قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه:

«الكذب مجانب للإيمان» «1» وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه «لا يجوز الكذب جدا ولا هزلا» وقال الشعبي «من كان كذابا فهو منافق» «2» . والتفريط فعل أو ترك فعل، وهذا لا يكون قائما بذات اللّه لا بجنب ولا غيره، بل لا يكون منفصلا عن اللّه تعالى، وهو معلوم بالحس والمشاهدة.

مقالته، مات سنة (218 ه) ، وذكر ابن الجوزي في «التلبيس» عن بشر بن الحارث أنه قال: جاء موت هذا الذي يقال له: المريسى وأنا في السوق فلو لا أن الموضع ليس موضع سجود لسجدت شكرا، الحمد للّه الّذي أماته؛ هكذا قولوا. ا ه.

وانظر في ترجمته وأحواله (الفرق بين الفرق: فقرة/ 112، وميزان الاعتدال للذهبي 1214 وابن خلكان رقم/ 112، وتاريخ بغداد للخطيب/ 7: 56)

(1) رواه البيهقي في «الشعب» (4/ 4804 - 4807) مرفوعا وقال: هذا إسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف. أ ه.

(2) وورد في «صحيح البخاري» من حديث أبي هريرة يرفعه: «آية المنافق ثلاث:

إذا حدث كذب ... » الحديث في كتاب الإيمان برقم (33) ، وحديث عبد اللّه بن عمرو، يرفعه: أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، رواه البخاري (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت