فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 779

والقدرة والإرادة والرضى والغضب قائمة به سبحانه، والرحمة الموجودة في العالم والإحسان والخير، والنعمة والعقوبة آثار تلك الصفات، وهي منفصلة عنه، وهكذا علمه القائم به هو صفته. وأما علوم عباده فمن آثار علمه، وقدرتهم من آثار قدرته، فالتبس هذا الموضع على منكري نوره سبحانه، ولبسوا من جرم الشمس والقمر والنار، فلا بد من حمل قوله نور السموات والأرض على معنى أنه منور السموات والأرض، وهاد لأهل السموات والأرض وحينئذ فنقول في:

الوجه السابع: أسأتم الظن بكلام اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم حيث فهمتهم أن حقيقة مدلوله أن سبحانه هو هذا النور الواقع على الحيطان والجدران، وهذا الفهم الفاسد هو الذي أوجب لكم إنكار حقيقة نوره وجحده، وجمعتم بين الفهم الفاسد وإنكار المعنى الحق، وليس ما ذكرتم من النور هو نور الرب القائم به الّذي هو صفته، وإنما هو مخلوق له منفصل عنه، فإن هذه الأنوار المخلوقة إنما تكون في محل دون محل، فالنور الفائض عن النار أو الشمس أو القمر إنما هو نور لبعض الأرض دون بعض، فإنا نعلم أن نور الشمس الذي هو أعظم من نور القمر والكواكب والنار، ليس هو نور جميع السموات والأرض ومن فيهن، فمن ادعى أن ظاهر القرآن وكلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن نور الرب سبحانه هو هذا النور الفائض فقد كذب على اللّه ورسوله فلو كان لفظ النص: اللّه هو النور الذي تعاينونه وترونه في السموات والأرض لكان لفهم هؤلاء وتحريفهم مستندا ما، أما ولفظ النص: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فمن أين يدل هذا بوجه ما أنه النور الفائض عن جرم الشمس والقمر والنار، فإخراج نور الرب تعالى عن حقيقته وحمل لفظه على مجازه إنما استند إلى هذا الفهم الباطل الذي لم يدل عليه اللفظ بوجه.

الوجه الثامن: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسر هذه الآية بقوله: «أنت نور السموات والأرض» ولم يفهم منها أنه هو النور المنبسط على الحيطان والجدران، ولا فهمه الصحابة عنه، بل علموا أن لنور الرب تعالى شأنا آخر هو أعظم من أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت