فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 779

أبي محمد بن كلاب، وأبي الحسن الأشعرى» وذكر اتفاقهما إلا فيما ندر من الأمور اللفظية إلى أن قال:

إن المشهور من مذهبه بأن اللّه سبحانه نور لا كأنوار حقيقة لا بمعنى أنه هاد، وعلى ذلك نص في كتاب «التوحيد» في باب مفرد لذلك تكلم فيه على المعتزلة إذ تأولوا ذلك على معنى أنه هاد، فقال: إن سأل سائل عن اللّه عز وجل أنور هو؟ قيل له كلامك يحتمل وجهين: إن كنت تريد أنه نور يتجزأ تجوز عليه الزيادة والنقصان فلا، وهذه صفة النور المخلوق، وإن كنت تريد معنى ما قاله اللّه سبحانه اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فاللّه سبحانه نور السموات والأرض على ما قال.

فإن قال: فما معنى قولك نور؟ قيل له: قد أخبرناك ما معنى النور المخلوق وما معنى النور الخالق، وهو اللّه سبحانه الذي ليس كمثله شي ء، ومن تعدى أن يقول اللّه نور فقد تعدى إلى غير سبيل المؤمنين لأن اللّه لم يكن يسمي نفسه لعباده بما ليس هو به، فإن قال: لا أعرف النور إلا هذا النور المضي ء المتجزئ. قيل له: فإن كان لا يكون نور إلا كذلك، فكذلك لا يكون شيئا إلا وحكمه حكم ذلك الشي ء.

ثم قال ابن فورك: فإذا قال اللّه عز وجل إني نور، قلت أنا هو نور على ما قاله سبحانه وتعالى، وقلت أنت ليس هو نور، فمن المثبت له على الحقيقة أنا أو أنت، وكيف يتبين الحق فيه إلا من جهة ما أخبر اللّه سبحانه والدافع لما قال اللّه كافر باللّه وإن لزمنا أن لا نقول إن اللّه نور لأن ذلك موجود في الخلق لزمنا أن لا نقول إن اللّه حي سميع بصير موجود، لأن ذلك موجود في الخلق، ومعناها في هذا الباب خلاف معناكم، لأن معناكم في ذلك التعطيل ومعنانا في قولنا: اللّه نور، نثبت اللّه تعالى على ما ورد به في كتابه بما يسمى به عندنا فنحن متبعون ما أخبرنا به في كتابه، فإن جاز لكم أن تقولوا شيئا لا كالأشياء جاز لنا أن نقول نور لا كالأنوار، وأنتم ظلمة فيما سألتم، جحدة لما أخبر به عن نفسه في كتابه، ونحن وأنتم متفقون إن أقررتم بالكتاب أن اللّه نور السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت