فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 779

عن جده، عن عمه لقيط بن عامر العقيلي- ح- قال دلهم وحدثنيه أبي، عن عاصم بن لقيط، أن لقيطا وفد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له نهيك ابن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبى حتى قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا فقال:

«أيها الناس ألا إني قد خبوت لكم صوتي منذ أربعة أيام لأسمعكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا له: اعلم لنا ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إن مسئول هل بلغت، ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا ألا اجلسوا» قال: فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، قلنا يا رسول اللّه: ما عندك علم الغيب؟ فضحك لعمر اللّه وهز رأسه وعلم إني أبتغى سقطة، فقال: «ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللّه تعالى، وأشار بيده قلت: وما هن؟ قال: علم المنية، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم ما في الغد ما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك، قد علم أن غوثكم إلى قريب- قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا- وعلم يوم الساعة» قال قلت: يا رسول اللّه، علمنا مما تعلم الناس ومما تعلم؛ فإنا في قبيل لا يصدق تصديقنا أحد من مذحج التي تربو علينا وخثعم التي توالينا وعشيرتنا التي نحن منها: قال «تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة، لعمر إلهك ما تدع على ظهرها شيئا إلا مات، والملائكة الذين مع ربك عز وجل، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض، وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك السماء بهضب من عند العرش، ولعمر إلهك لا تدع على ظهرها مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلفه من عند رأسه فيستوي جالسا، فيقول ربك مهيم لما كان فيه يقول يا رب أمس اليوم ولعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله» فقلت يا رسول اللّه، كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟ قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الأرض أشرقت عليها وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت