شيئا، وهذا الإلزام لمن قال ذلك هو الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتصديقه واجب علينا، فإن كان تصديقه على ذلك بطل الإلزام به، فبهت الجهمي.
قالوا وقد دل العقل والشرع على أن اللّه سبحانه حي فعال، ولا فرق بين الحي والميت إلا بالفعل، فالفعل الاختياري من لوازم الحياة فالإرادة والمشيئة من لوازم الفعل، وللفعل لوازم لا يجوز نفيها، إذ نفيها يستلزم نفي الفعل الاختياري، ولهذا لما نفاها الدهرية والفلاسفة نفوا الفعل الاختياري من أصله.
قالوا: ومن لوازم الفعل والترك الحب والبغض وانتقال الفاعل من شأن إلى شأن، والرب تبارك وتعالى كل يوم هو في شأن، ومن كان على حال واحد قبل الفعل وحال الفعل وبعد الفعل لم يعقل كونه فاعلا باختياره، بل ولا فاعلا البتة، فليس مع نفاة لوازم الأفعال إلا إثبات ألفاظ لا حقائق لها.
والمقصود أن هؤلاء قالوا: نحن لم نصرح بالانتقال من عند أنفسنا، ولكن اللّه ورسوله قالاه.
أما الذين نفوا الحركة والانتقال، فإن نفوا ما هو من خصائص المخلوق فقد أصابوا ولكن أخطئوا في ظنهم أن ذلك لازم ما أثبته لنفسه، فأصابوا في نفى خصائص المخلوقين وأخطئوا في ظنهم أنه لازم ما أثبته لنفسه وفي نفيهم للازم الذي يستحيل اتصاف المخلوق بنظيره، وقد بينا فيما تقدم أن الصفة يلزمها لوازم لنفسها وذاتها، فلا يجوز نفي هذه اللوازم عنها لا في حق الرب ولا في حق العبد، ويلزمها لوازم من جهة اختصاصها بالعبد، فلا يجوز إثبات تلك اللوازم للرب، ويلزمها لوازم من حيث اختصاصها بالرب فلا يجوز سلبها عنه ولا إثباتها للعبد، فعليك بمراعاة هذا الأصل والاعتصام به في كل ما يطلق على الرب تعالي، وعلى العبد.
وأما الذين أمسكوا عن الأمرين وقالوا: لا نقول يتحرك وينتقل، ولا ننفي