مذاكرة عبد اللّه بن أنيس له به، قال: وفي بعضها رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي بعضها يسميه بعبد اللّه بن أنيس.
ومن تأمل هذه العلل الباردة علم أنها من باب التعنت، فهب أن هذا الحديث معلول أ فيلزم من ذلك بطلان سائر الآثار الموقوفة والأحاديث المرفوعة، ونصوص القرآن وكلام أئمة الإسلام كما ستراه إن شاء اللّه تعالى، وقد رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد المقدسي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حديث من القصاص فذكر القصة- إلى أن قال- سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول «إن اللّه يبعثكم يوم القيامة من قبوركم حفاة عراة غرلا بهما، ثم ينادي بصوت رفيع غير فظيع يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، فيقول: «أنا الديان لا تظالم اليوم، أما وعزتي لا يجاورني اليوم ظلم ظالم، ولو لطمة كف بكف أو يد على يد، ألا وإن أشد ما اتخوف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط، فلترتقب أمتي العذاب إذا تكافى النساء بالنساء والرجال بالرجال» ورواه تمام في «فوائده» «1» .
ويكفي رواية البخاري في «صحيحه» مستشهدا به، واحتج به في «خلق أفعال العباد» ، ورواه أئمة الإسلام في كتب «السنة» وما زال السلف يروونه، ولم يسمع عن أحد من أئمة السنة أنه أنكره حتى جاءت الجهمية فأنكروه، ومضى على آثارهم من اتبعهم في ذلك.
وقال عبد اللّه بن أحمد في كتاب «السنة» : قلت لأبي يا أبت إنهم يقولون إن اللّه لم يتكلم بصوت، فقال بلى تكلم بصوت.
وقال البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» : ويذكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيا من الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت «و أن
(1) ورواه البخاري بنحوه في «خلق أفعال العباد» (ص 23) .