بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم، ومن وقف وقال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى مجلس محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه.
قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل البخاري لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام غير مخلوق، وأفضل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي اللّه عنهم، على هذا حييت وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء اللّه تعالى، ثم قال أبو الوليد: أي عين أصابت محمد بن إسماعيل بما نقم عليه محمد بن يحيى، فقلت له إن محمد بن إسماعيل قد بوب في آخر «الجامع الصحيح» بابا مترجما «ذكر قراءة الفاجر والمنافق وأن أصواتهم لا تجاوز حناجرهم» نذكر فيه حديث قتادة عن أنس عن أبى موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة» «1» الحديث. وحديث أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان» «2» الحديث. فقال لي كيف قلت؟ فأعدته عليه، فأعجبه ذلك، وقال: ما بلغني هذا عنه.
ومراد أبي عبد اللّه بهذا الاستدلال أن الثقل في الميزان والخفة على اللسان متعلق بفعل العبد وكسبه، وهو صوته وتلفظه لا يعود إلى ما قام بالرب تعالى من كلامه وصفاته، وكذلك قراءة البر والفاجر، فإن قراءة الفاجر لا تجاوز حنجرته، فلو كانت قراءته هي نفس ما قام بالرب من الكلام وهي غير مخلوقه لم تكن كذلك، فإنها متصلة بالرب حينئذ.
(1) رواه البخاري (7560) .
(2) رواه البخاري (6682) ، ومسلم (2694) .