اللّه تعالى وسمعه محمد من جبرائيل. وقد شفي في هذه المسألة في كتاب «خلق أفعال العباد» وأتى فيها من الفرقان والبيان بما يزيل الشبهة، ويوضح الحق، ويبين محله من الإمامة والدين، ورد على الطائفتين أحس الرد.
وقال أبو عبد اللّه البخاري: فأما ما احتج الفريقان لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه فليس بثابت كثير من أخبارهم، وربما لم يفهموا دقة مذهبه، بل المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام اللّه تعالى غير مخلوق، وما سواه فهو مخلوق وأنهم كرهوا البحث والتفتيش عن الأشياء الغامضة وتجنب أهل الكلام والخوض والتنازع إلا فيما جاء به العلم وبينه النبي صلى اللّه عليه وسلّم.
والفريقان اللذان عناهما البخاري وتصدى للرد عليهما وإبطال قولهما، ثم أخبر البخاري أن كل واحدة من الطائفتين الزائغتين تحتج بأحمد، وتزعم أن قولها قوله، وهو كما قال رحمه اللّه تعالى، فإن أولئك اللفظية يزعمون أنه كان يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأنه على ذلك استقر أمره، وهذا قول من يقول التلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء والكتابة هي المكتوب.
والطائفة الثانية الذين يقولون: التلاوة والقراءة مخلوقة، ويقولون: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، ومرادهم بالتلاوة والقرآن نفس ألفاظ القرآن العربي الذي سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، والمتلو المقروء عندهم هو المعنى القائم بالنفس وهو غير مخلوق، وهو اسم للقرآن، فإذا قالوا القرآن غير مخلوق أرادوا به ذلك المعنى وهو المتلو المقروء، وأما المقروء المسموع المثبت في المصاحف فهو عبارة عنه وهو مخلوق، وهؤلاء يقولون التلاوة غير المتلو، والقراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب وهي مخلوقة، والمتلو المقروء غير مخلوق، وهو غير مسموع، فإنه ليس بحروف ولا أصوات.
والفريقان مع كل منهما حق وباطل، فنقول وباللّه التوفيق.
وأما الفريق الأول فأصابوا في قولهم إن اللّه تعالى تكلم بهذا القرآن على الحقيقة حروفه ومعانيه تكلم به بصوته وأسمعه من شاء من ملائكته، وليس هذا