(الثالث) بيان وجوب تلقيها بالقبول.
(الرابع) أفادتها للعلم واليقين.
(الخامس) بيان أنها لو لم تفد اليقين، فأقل درجاتها أن تفيد الظن الراجح، ولا يمتنع إثبات بعض الصفات والأفعال به.
(السادس) إن الظن الحاصل بها أقوى من الجزم المسند إلي تلك القضايا الوهمية الخيالية.
(السابع) بيان أن كون الشي ء قطعيا أو ظنيا أمر نسبي إضافي لا يجب الاشتراك فيه، فهذا الأخبار تفيد العلم عند من له عناية بمعرفة ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ومعرفة أحواله ودعوته على التفصيل دون غيرهم.
(الثامن) بيان الإجماع المعلوم على قبولها وإثبات الصفات بها.
(التاسع) بيان أن قولهم خبر الواحد لا يفيد العلم، قضية كاذبة باتفاق العقلاء إن أخذت عامة كلية، وإن أخذت خاصة جزئية لم تقدح في الاستدلال بجملة أخبار الآحاد علي الصفات.
الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد، على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والسنة جميعا.
وأخرج ابن أبي حاتم في «الرد على الجهمية» بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع وهو شيخ شيوخ البخاري أنه ذكر المبتدعة فقال: ويلهم ما ذا ينكرون من هذه الأحاديث، واللّه ما في الحديث شي ء إلا وفي القرآن مثله.
يقول اللّه تعالى: أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ونحو ذلك- فلم يزل-- أي سلام بن مطيع- يذكر الآيات من العصر إلى غروب الشمس ا ه(فتح الباري: