فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 779

الناس على تعلمهم وهدايتهم. بل كان أحرص الناس على هداية الكفار كما قال تعالى: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ (النحل: 37) وكان أعلم الناس بتفاصيل الأسماء والصفات وحقائقها، وكان أفصح الناس في التعبير عنها وإيضاحها وكشفها بكل طريق كما يفعله بإشارته وحاله كما في «الصحيح» عن عمر قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو يقول: «يقبض اللّه سماواته بيده والأرض باليد الأخرى» «1» وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقبض يده ويبسطها يحكي ربه تبارك وتعالى، تحقيقا لإثبات اليد وصفة القبض والبسط، لا تشبيها وتمثيلا.

وقال سعيد بن جبير: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (النساء: 58) فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه وقال هكذا سمعت رسول اللّه، يقرؤها ويضع إصبعه، رواه أبو داود وغيره «2» . وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم: «آخر من يدخل الجنة رجل» فذكر الحديث وفيه قالوا لم ضحكت يا رسول اللّه؟ قال «لضحك الرب منه حتى قال أ تهزأ بي وأنت رب العالمين» «3» .

وفي حديث عبيد اللّه بن مقسم أنه رأى ابن عمر حين حكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال: «يأخذ اللّه سماواته وأرضه بيده فيقول أنا اللّه فيقبض أصابعه ويبسطها» وفي لفظ: فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يده يحكي ربه «4» .

(1) تقدم تخريجه وهو في «الصحيحين» .

(2) [صحيح] رواه الحاكم (1/ 24) وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان في «صحيحه» (265 إحسان) وذكره الحافظ في كتاب «التوحيد» من (فتح الباري) وقد تقدم بتوسع.

(3) رواه مسلم (187) مطولا.

(4) تقدم تخريجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت