فعلى المتأول أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي ذكره أولا ويبين تعيين ذلك المعنى ثانيا فإنه إذا خرجت عن حقيقته قد يكون له عدة معانى، فتعيين ذلك المعنى يحتاج إلى دليل.
الثاني: إقامة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره. فإن دليل المدعى للحقيقة والظاهر قائم، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل صارف يكون أقوى منه.
ولا ترفع إليه الأيدى، ولا يصعد إليه الكلم الطيب، ولا رفع المسيح عليه السلام إليه، ولا عرج برسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا ينزل من عنده جبريل عليه السلام ولا غيره، ولا ينزل هو (سبحانه) كل ليلة إلى السماء الدنيا، ولا يخافه عباده من الملائكة وغيرهم من فوقهم، ولا يراه المؤمنون في الدار الآخرة عيانا بأبصارهم من فوقهم، ولا تجوز الإشارة إليه بالأصابع إلى فوق كما أشار إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم في أعظم مجامعه في حجة الوداع، وجعل يرفع إصبعه إلى السماء، وينكبها إلى الناس ويقول: «اللهم اشهد» .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه: وهذا كتاب اللّه من أوله إلى آخره وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين وكلام سائر الأئمة مملوء مما هو نص أو ظاهر في أن اللّه سبحانه وتعالى فوق كل شي ء، وأنه فوق العرش فوق السماوات مستو على عرشه مثل قوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ... ثم ذكره عدة آيات من كتاب اللّه تنص على الرفع إليه وعلى الفوقية والعلو، وفي آخر ما ذكر قوله تعالى:
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا.
قال أبو الحسن الأشعرى: وقد احتج بهذه الآية على الجهمية، فكذب فرعون موسى عليه السلام في قوله: إن اللّه فوق السموات.
وأما الأحاديث فمنها: قصة المعراج وهى متواترة، وتجاوز النبي صلى اللّه عليه وسلم السموات سماء سماء، حتى انتهى إلى ربه تعالى فقربه وأدناه. وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل بين موسى وربه تبارك وتعالى، وينزل من عند ربه تعالى إلى عند موسى، فيسأله كم فرض عليك فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف ... إلخ.
ثم ذكر ما يقرب من خمسين حديثا في إثبات استوائه عز وجل على عرشه فلينظر في «اجتماع الجيوش» طبعة مكتبة نزار الباز بمكة المكرمة بتحقيقنا.