فيهم الغلط، ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم، واللّه ولي ما غاب عنك من ذلك. ا ه.
فهذا نصه في خبر يحتمل التأويل ليس معه غير كونه خبر واحد، وهذا لا تنازع فيه فإنه يحتمل سندا ومتنا، وكلامنا في أخبار تلقيت بالقبول واشتهرت في الأمة وصرح بها الواحد بحضرة الجمع، ولم ينكره منهم منكر، بل قبله السامع وأثبت به صفة الرب تعالى، وأنكر على من نفاها، كما أنكر جميع أئمة الإسلام على من نفى صفات الرب الخبرية ونسبوه إلى البدعة.
وأما ما ذكره في كتابه الأخير فقال: فقلت له- يعني من يناظره- أ رأيت إن قال لك قائل: اتهم جميع ما رويت عمن رويته عنه، فإني أخاف غلط كل محدث عنهم عمن حدث عنه إذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم خلافه، فلا يجوز أن يتهم حديث أهل الثقة، قلت فهل رواه أحد منهم إلا واحد عن واحد؟ قال: لا، قلت: وما رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم واحد عن واحد، قال نعم، قلت: فإنما علمنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قاله بصدق المحدث عندنا وعلمنا أن من سمينا قوله بحديث واحد، قال نعم، قلت وعلمنا بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قاله علمنا بأن من سميناه قاله، قال نعم، قلت فإذا استوى العلمان من خبر الصادق فأولى بنا أن نصير إليه الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن نأخذ به أو الخبر عمن دونه، قال بل الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إن ثبت. قلت ثبوتهما واحد، قال فالخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أولى بنا أن نصير إليه، وإن أدخلتم على المخبرين عنه إنه يمكن فيهم الغلط دخل عليكم في كل حديث روى مخالف الحديث الذي جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، فإن قلت نثبت بخبر الصادقين، فما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أولى عندنا أن يؤخذ به.
فقد نص كما ترى بأنه إذا رواه واحد عن واحد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قاله يصدق الراوي عندنا ولا يناقض، هذا نصه في «الرسالة» ، فإنه إنما نفى هناك أن يكون العلم المستفاد منه مساويا للعلم المستفاد من نص الكتاب وخبر التواتر، وهذا حق فإن العلم يتفاوت في القوة والضعف، وقد قال القاضي في رواية حنبل عن أحمد في أحاديث الرؤية: نؤمن بها ونعلم أنها حق، قال فقطع