فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 779

يوجد معه أبدا، وهذا قول الرافضة، بل شر منه، لأن الرافضة ادعت أن حقيقة الدين موجودة عند إنسان مضمون كونه في العلم، وهؤلاء أبطلوه من جميع العالم، ونعوذ باللّه من كلا القولين.

وأيضا فإن اللّه تعالى قد قال: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ إلى قوله:

ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف: 32، 33) وقال تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (النجم: 23) وقال تعالى:

إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (النجم: 28) وقال تعالى ذما لقوم في قولهم: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (الجاثية: 32) إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (الأنعام: 148) وقد صح أن اللّه تعالى افترض علينا العمل بخبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، وأن نقول أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بكذا ونهى عن كذا وفعل كذا واللّه تعالى حرم القول في دينه بالظن وحرم علينا أن نقول عليه إلا بعلم، فلو كان الخبر المذكور يجوز فيه الكذب أو الوهم لكان قد أمرنا أن نقول عليه ما لا نعلم، فلو كان لخبر المذكور يجوز فيه الكذب أو الوهم لكان قد أمرنا أن نقول عليه ما لا نعلم، ولكان قد أوجب علينا الحكم في الدين بالظن الذي لا نتيقنه، والذي هو الباطل الذي لا يغني عن الحق شيئا، والذي هو غير الهدى الذي جاء من عند اللّه وهذا هو الإفك والكذب والباطل الذي لا يحل القول به والذي حرم اللّه علينا أن نقول به.

فصح يقينا أن الخبر المذكور حق مقطوع على غيبه يوجب العلم والعمل معا، وباللّه التوفيق. فصار كل من يقول بإيجاب العمل بخبر واحد، وأنه مع ذلك ظن لا يقطع بصحة غيبه ولا يوجب العلم قائلا بأن اللّه تعبدنا بأن نقول عليه ما ليس لنا به علم، وأن نحكم في ديننا بالظن الذين قد حرم علينا أن نحكم به في الدين، وهذا عظيم جدا. وأيضا فإن اللّه تعالى يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا (المائدة: 3) وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (آل عمران: 85) وقال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (آل عمران: 19) فنقول لمن جوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت