فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 779

الصلاة والسلام في بلوغه إلينا وإلى يوم القيامة؟ فإن قالوا بل هي له مع من شاهده خاصة لا في بلوغ الدين من بعدهم، قلنا لهم إذا قد جوزتم بطلان العصمة في تبليغ الدين بعد موته، وجوزتم وجود الداخلة والفساد والبطلان والزيادة والنقصان والتحريف في الدين، فمن أين وقع لكم الفرق بين ما جوزتم من ذلك بعده وبين ما منعتم من ذلك في حياته، فإن قالوا لأنه يكون غير مبلغ لما أمروا به ولا معصوم واللّه تعالى يقول: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة: 67) (قيل) نعم وهذا التبليغ المفترض عليه الذي هو معصوم فيه- بإجماعكم معنا- من الكذب والوهم هو إلينا كما هو إلى الصحابة ولا فوق، والدين لازم لنا كما هو لازم لهم سواء، فالعصمة واجبة في تبليغ للديانة باقية مضمونة ولا بد إلى يوم القيامة، والحجة قائمة بالدين علينا وإلى يوم القيامة كما كانت قائمة على الصحابة سواء، ومن أنكر هذا فقد قطع بأن الحجة علينا في الدين غير قائمة، والحجة لا تقوم بما لا يدرى أحق هو أم أكذب.

ثم نقول وكذلك قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (الحجر: 9، المائدة: 3، آل عمران: 85، البقرة: 256) وإن ادعوا إجماعا، قيل من الكرامية من يقول إنه صلى اللّه عليه وسلّم غير معصوم في تبليغ الرسالة، فإن قالوا ليس هؤلاء ممن يعد في الإجماع (قلنا لهم) صدقتم ولا يعد في الإجماع من قال إن الدين غير محفوظ، وإن كثيرا من الشرائع التي أنزل اللّه تعالى قد بطلت واختلطت بالباطل الموضوع والموهوم فيه اختلاطا لا يتميز به الرشد من الغي، ولا دين اللّه تعالى من دين إبليس.

(وإن قالوا) إن الفضيلة بعصمة ما أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الدين باقية إلى يوم القيامة، صاروا إلى الحق الذي هو قولنا وللّه الحمد.

(فإن قيل) إن صفة كل مخبر وطبيعته أن خبره يجوز فيه الصدق والكذب والخطأ، وقولكم بأن خبر الواحد العدل في الشريعة يوجب العلم إحالة الطبيعة وخرق العادة فيه.

(قلنا) لا ينكر من اللّه تعالى إحالة ما شاء من الطبائع إذا صح البرهان به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت