فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 779

وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجن بهذه الدعوة الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم وآثاره الصادقة، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى وما احتج مبتدع في رد آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة، فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه وينفى من بلد الإسلام.

فتدبر رحمك اللّه أ يجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار أ نبي صلى اللّه عليه وسلّم شرقا وغربا، برا وبحرا، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ، واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب غضبا للّه وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمالهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الردي ء والجيد، والصحيح والسقيم، حبا للّه ورسوله، وغيرة على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من أكله وطعامه وشرابه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه، وجميع سننه وسيرته حتى في خطراته ولحظاته، ثم دعا الناس إلى ذلك وحثهم عليه وندبهم إلى استعماله وحبب إليهم ذلك بكل ما يملكه حتى في بذل ماله ونفسه كمن أفنى عمره في اتباع أهوائه وإرادته وخواطره وهواجسه، ثم تراه ما هو أوضح من الصبح من سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأشهر من الشمس برأي دخيل، واستحسان ذميم، وظن فاسد، ونظر مشوب بالهوى.

فانظر وفقك اللّه للحق: أي الفريقين أحق أن ينسب إلى اتباع السنة واستعمال الأثر.

فإذا قضيت بين هذين بوافر لبك وصحيح نظرك، وثاقب فهمك فليكن شكرك للّه تعالى على حسب ما أراك من الحق ووفقك للصواب وألهمك من السداد.

(قلت) ومن المعلوم أن من هذا عنايته بسنة رسول اللّه، وسيرته وهديه فإنها تفيد عنده من العلم الضروري والنظري ما لا تفيده عند المعرض عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت