فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 779

و «تنظرون إلى ربكم» إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ولم يجي ء في موضع واحد ترون ثواب ربكم، فيحمل عليه ما خرج عن نظائره.

ونظير ذلك اطراد قوله: وَنادَيْناهُ (مريم: 52) يُنادِيهِمْ (القصص: 62) وَناداهُما رَبُّهُما وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا (القصص: 46) ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ (النازعات: 16) ونظائرها. ولم يجي ء في موضع واحد أمرنا من يناديهم، ولا ناداه ملك، فتأويله بذلك عين المحال.

ونظير ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول» «1» في نحو ثلاثين حديثا «2» . كلها مصرحة بإضافة النزول في الرب تعالى، ولم يجي ء موضع واحد بقوله: ينزل ملك ربنا، حتى يحمل ما خرج عن نظائره عليه.

وإذا تأملت نصوص الصفات التي لا تسمح الجهمية بتسميتها نصوصا، وإذا احترموها قالوا: ظواهر سمعية، وقد عارضها القواطع العقلية، وجدتها كلها من هذا الباب.

ومما يقتضي منه العجب أن كلام شيوخهم وتصنيفهم عندهم نص في مرادهم لا يحتمل التأويل، وكلام الموافقين عندهم نص لا يجوز تأويله، حتى إذا جاءوا إلى كلام اللّه ورسوله وقفوه على التأويل.

القسم الثالث: الخطاب بالمجمل الذي أحيل بيانه على خطاب آخر

، فهذا أيضا لا يجوز تأويله إلا بالخطاب الذي يبينه، وقد يكون بيانه معه، وقد يكون بيانه منفصلا عنه.

والمقصود أن الكلام الذي هو عرضة التأويل أن يكون له عدة معان وليس معه ما يبين مراد المتكلم، فهذا التأويل فيه مجال واسع، وليس في كلام اللّه ورسوله منه شي ء من الجمل المركبة، وإن وقع في الحروف المفتتح بها لسور بل إذا تأمل من بصره اللّه تعالى طريقة القرآن والسنة وجدها متضمنه لدفع ما يوهمه الكلام من خلاف ظاهره، وهذا موضع لطيف جدا في فهم القرآن نشير إلى بعضه.

(1) تقدم تخريجه وهو في «الصحيحين» وغيرهما.

(2) وقد ذكرها المصنف بالتفصيل في «اجتماع الجيوش» انظره بتحقيقنا طبعة نزار الباز مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت