فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1750

رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، وليس ما يحكيه الصحابي من قول صحابي آخر، وسؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الباب الذي يجعل واسطة بين الراوي وبينه، وهذا واضح. نعم يحتمل أن يكون عروة أخذ الحديث عن عائشة رضي الله عنها إرسالا، ولكن ليس في اللفظ ما يقتضي ذلك، لا نصا ولا ظاهرا، وأريد بذلك اللفظ الذي وقفنا عليه في كتاب أبي داود والنسائي وغيرهما. قال أبو الحسن ابن القطان - بعد قوله:"فاتصل"-:"فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة - [أعني] : أن يحدث به من حفظه مرسلا، ومن كتابه متصلا -، فأما هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه [ساقه] عن فاطمة، والمتصلة إنما هي عن عائشة رضي الله عنها، عن فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، [لا] عن فاطمة".

قلت: قد يعارض هذا بتقديم روايته عن فاطمة من وجهين:

أحدهما: أنه حدث به من كتاب، وحدث بذلك من حفظه، والرجوع إلى الكتاب أولى من الرجوع إلى الحفظ. ولذلك إذا أرادوا الاحتياط في تثبيت الرواية عند إغراب الراوي، قالوا: حدثنا فلان من أصله أو من كتابه، وقد قيل: الحفظ خوان.

الثاني: أن الطريقة المعروفة: عروة عن عائشة، وعروة عن فاطمة نادر، والأقرب عند التحديث من الحفظ سبق الوهم إلى الغالب المشهور، فعدوله عنه إلى النادر أقرب إلى أن يكون عن تثبيت، وقد رجح بعض الروايات بمثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت